فوزي آل سيف

216

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

كان يلحظ أبو الفضل في مسيره مع الإمام أعدادا جاءت بهم رغبة الدنيا فلما رأوا عند الحسين الآخرة رغبوا عنها، وتسللوا لواذا من معسكره، وهكذا كان العدد يقل مرة بخروج من أطاع هواه ويزيد أخرى بانضمام ذوي البصائر.. وبعد تسعة عشر منزلا، بقي معه من كان ينبغي أن يبقى من ذوي الدين والوعي، وهكذا وصل كربلاء في اليوم الثاني من محرم الحرم عام 61 هـ ((( تتابعت الأيام وكل يوم يحمل خبرا أسوء من سابقه، وكتابا شرا من أمسه، وبينما كان أبو عبد الله الحسين ( قد أمر أصحابه بسقي عسكر الكوفة الذين قدموا مع الحر الرياحي أولا، ثم أخلى لهم شريعة الفرات ليشربوا بعد أن تكاثرت أعدادهم، وجاء المدد يتبع بعضه بعضا، إلا أن العسكر الأموي سيطر على الفرات وفرض حصارا عليه مانعا أصحاب الحسين من الاستقاء. وكان كل طرف يمثل عقلية خاصة وطريقة.. وهكذا أحكم الحصار على الفرات.. ونفذ الماء في معسكر الإمام الحسين وإذا كان بإمكان الرجال الصبر على الجوع فهم أقل صبرا على العطش، وأقل منهم الأطفال والنساء. واستثيرت في أبي الفضل، فضل عزيمة هاشمية، واستأذن أخاه الحسين الذي ضم إليه عشرين فارسا، وكان على المشرعة أربعة آلاف. فتحرك أبو الفضل يقود تلك الكوكبة ليلا، ومعهم القرب والأسقية، ولما تعرض لهم عمر بن الحجاج المكلف بحراسة المشرعة ومنعوهم من حمل الماء قاتلوهم حتى أوصلوا الماء إلى الخيام، وسقى ساقي العطاشى في اليوم السابع أطفال الرسالة، ومخدرات النبوة. وكما أبو الفضل (علامة) معسكر الحسين ( فقد كان الطرف الآخر يعرف له موقعه وبطولته، لذلك فقد حاولوا استمالته!! فقد جاء شمر بن ذي الجوشن الضبابي لأبي